السيد كمال الحيدري

43

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أقول : إن كان الحذف من فعله و « اختصاره » فإن السؤال يبقى قائماً حول سبب ذلك ودوافعه ، لا سيَّما مع تكرار نقله للحديث في أكثر من موضع كما ذكرنا سابقاً ، وإن كان من اختصار بعض شيوخه فلماذا لم ينبِّه على ذلك في هذه المواضع الأربعة وقد فعل ذلك في موارد عديدة في مسنده ؟ ! « 1 » موقف ابن حنبل من معاوية لكي نعرف دوافع ابن حنبل من حذفه مقطع « لا أشبع الله بطنه » من حديث رسول الله ( ص ) علينا أن نقف - ولو سريعاً - على عقيدة ابن حنبل في معاوية وطبيعة فهمه لشخصيّته وحجمه ، وفي هذا الصدد أكتفي بالإشارة إلى ما ورد في مصدرين مهمّين من أوثق المصادر التي سجَّلت رأي ابن حنبل في معاوية وتعاطيه مع المنتقصين منه أو الناقدين له ، واضعاً ذلك في نقطتين : النقطة الأولى : ما ورد في كتاب « السنّة » لأبي بكر أحمد بن محمّد بن هارون الخلال البغدادي ( ت 311 ه - ) . وسبب اختيارنا لهذا الكتاب يعود إلى أمرين : الأمر الأول : كون مؤلّفه يعدُّ واحداً من أكبر أتباع مدرسة أحمد بن حنبل بلا خلاف ، بل المؤسّس الحقيقي لتلك المدرسة والمشيِّد لأركانها والجامع لأقوال إمامها . وصفه الذهبي في ترجمته ب - « شيخ الحنابلة وعالمهم » ، وقال : ( لم يكن قبله للإمام [ أحمد ] مذهب مستقلّ ، حتى تتبَّع هو نصوص أحمد ، ودوَّنها ، وبرهنها بعد الثلاثمئة . [ . . . ] قال الخطيب في « تاريخه » : جمع الخلال علوم أحمد وتطلّبها ، وسافر لأجلها ، وكتبها ، وصنّفها كتباً ، لم يكن - فيمن ينتحل مذهب أحمد -

--> ( 1 ) انظر مثلًا : مسند الإمام أحمد : ج 4 ، ص 211 ، ح 2381 . ج 13 ، ص 450 ، ح 8088 .